ابن الجوزي
6
فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن
وزاد هذا الجاني في جرمه حين أطلق لنفسه العنان فولغت في لحوم أهل السنة - رضي اللّه عنهم - ؛ فردّ اللّه كيده ، وأهمل ذكره ، وأخمد فتنته ؛ فكفى اللّه المؤمنين القتال ، وكان ربّك قديرا . أما ابن الجوزي - رحمه اللّه - ، فقد اضطراب في سيرته ، فمرة ينادي بالاتباع والاقتداء ، وأخرى يخالف ويحيد ، وهو في ذلك كغيره من العلماء السابقين ؛ كالنووي وابن حجر ، وغيرهما ممّن وقعت منه بعض هفوات ، وزلّت قدمه في بعض الأركان ؛ لعدم التحرير والاطلاع على الصواب ، أو لشبهة عرضت فحادت به عن الجادة ، وحجبته عن سبيل أهل السنة - رضي اللّه عنهم . فهذا الزلل يطوى ولا يروى ، وإنّما يعوّل على هؤلاء في أبواب الفقه والحديث وغير ذلك من علوم الشريعة ، عدا الاعتقاد ؛ وفي مقالات أهل السنة وكتبهم غنية عن مقالات غيرهم ومصنفاتهم . ومما يذكر في ذلك أن شيخي القرآني العلامة الشهير : إبراهيم بن علي بن علي بن شحاتة السمنودي - حفظه اللّه تعالى وفسح له في مدّته - لم يكن يقوم من قعود حتى يتكأ على عصى له ، ويقول : « يا رسول اللّه » - كذا كان يفعل الشيخ - حفظه اللّه - ، فإذا ببعض إخواننا يكفّر الشيخ ، زاعما هذا العجول أنّ الشيخ يتوسّل بدون اللّه عز وجل ، وردّد في ذلك ما ردّده ، فغمّني ذلك ، وكاد أن يصرفني عن الحرص على لقاء الشيخ ، والأخذ عنه ، حتى شرح اللّه - عز وجل - صدري له ، وعزمت على المسير إليه ، فرأيته يفعل ما سبق حكايته عنه ، وقد خصّني بالتكريم ، وميّزني بالدّرس دون غيري ، فكنت أقرأ عليه في المسجد حينا ، ثم انتقلنا إلى بيته ، وربما طال المجلس لخمس ساعات يوميّا ؛ فقلت للشيخ حفظه اللّه في اللقاء الثاني : « شيخنا بارك اللّه فيك وحفظك رأيتك بالأمس تقول عند القيام : يا رسول اللّه ، فهل نقول